القاضي سعيد القمي
83
شرح توحيد الصدوق
وإلى هذا يشير قول المعلّم الأوّل : « انّ المبدأ الأوّل أوجد إنّية العقل في الهوية العقليّة » . والثّالث ، إيجاد من شيء في شيء على شيء ، وهو الّذي يقال له « الخلق » و « الصنع » ، كإيجاد الصّور والمركّبات ، والإمام - عليه السّلام - جعل هذا القسم متوسّطا بين الأوّلين لتقابله كلّا منهما من وجه فناسبه التوسّط . ثمّ من البيّن انّ الأوّل إيجاد عن علم ، والثّاني « 1 » عن قدرة ، والثالث عن مشيّة ، وإن كان كلّ متأخّر يتسبّب عمّا يتسبّب عنه المتقدم مع ما اختصّ هو به دونه ؛ وهذا واضح . وخلاصة الجواب : انّ الإيجاد الحقيقي انّما يتحقّق بهذه الأنحاء ، وظاهر أنّ الأوّل إيجاد عن ليس محض فتنتفي المناسبة رأسا وكذا الأخيران بالنظر إلى المبدأ الأوّل إيجاد عن ليس صرف وإن كان بالنظر إلى الوسائط على خلاف ذلك ، فتبصّر « 2 » . وليعلم انّ القسمين الأوّلين مما لا يتطرّق إليهما الزّوال بخلاف الثّالث ، ولذلك قال - صلوات اللّه عليه - : « يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته » إشارة إلى القسم الثالث « ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه » إشارة إلى القسمين الأوّلين . وذلك لتسبّبهما عن العلم والقدرة اللّتين من صفات الذّات وتسبّب الثالث من المشيّة الّتي من صفات الفعل ، والفعل لا بدّ له من الحركة ، وكلّ ما كان للحركة مدخل في وجوده فهو في معرض الفناء ، كما تدلّ على تلك السببيّة تعلّق قوله « بمشيته وبعلمه » بقوله : « خلق » مع احتمال أن يتعلّق الأوّل بقوله : « يتلاشى » والأخير بقوله : « يبقى » وإن كان هذا يرجع إلى ما قلنا . ثمّ أكّد - عليه السّلام - هذا المرام أي كون معنى « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » هذا الذي هدانا إليه في مقام التفسير ، فقال : « فذلكم اللّه الّذي لم يلد ولم يولد » ثم وصفه بكونه
--> ( 1 ) . علم والثاني : إيجاد عن : - ب م . ( 2 ) . ( فتبصر : ) فيبصر ب .